العلامة الحلي
506
نهاية الوصول الى علم الأصول
لنا وجوه : الأوّل : أنّ الوجوب مستفاد من الأمر وقد تناول الوقت ، فإمّا أن يراد أنّ كلّ جزء من أجزاء الوقت صالح لإيقاع العبادة فيه ، أو إيقاع الفعل في جميع أجزاء الوقت . فإن كان الأوّل ، فهو المطلوب . وإن كان الثاني ، فإمّا أن يراد إيجاد فعل واحد من أوّل الوقت إلى آخره ، أو إيجاد أفعال متعدّدة في جميع أجزاء الزّمان . والقسمان باطلان بالإجماع ، فتعيّن الأوّل . وإذا كان كلّ جزء صالحا لإيقاع الفعل فيه ، كان إيقاعه في كلّ جزء امتثالا للأمر . الثاني : الأمر يتناول الوقت من أوّله إلى آخره ، ولا تعرّض فيه لجزء من أوّله أو آخره ، إذ لو دلّ على تخصيصه ببعض أجزاء الوقت ، لكان غير صورة النّزاع . وإذا لم يكن في الأمر تخصيص ، وكان كلّ جزء قابلا له ، وجب أن يكون حكم الأمر إيجاب إيقاع ذلك الفعل في أيّ جزء من أجزاء ذلك الوقت الّذي أراده المكلّف . الثالث : يمكن عقلا تساوي أجزاء الزمان في المصلحة ، بأن يكون الفعل في أوّله وآخره ، ووسطه متساويا في كونه لطفا داعيا إلى إيجاب طاعة « 1 » بعد خروج الوقت ، وداعيا إلى طاعة مندوب إليها قبل خروج الوقت .
--> ( 1 ) . في « أ » و « ج » : طاعته .